والشركة والوكالة وغيرها. ويمكن أن يدخل فيه كذلك فرض الكفاية في العبادات؛ إذ يتعلق الفعل بالكل ويثبت في ذمتهم, ويسقط عنهم بفعل البعض؛ لأن ذمتهم واحدة.
1 -قوله تعالى: {نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: الآية 72] والزعيم هو الكفيل, كما ذكر عبد الله بن عباس رضي الله عنه. ووجه الدلالة من الآية أن المنادي لم يكن مالكًا لما ذكره, إنما كان نائبًا عن مالكه, فشرط حمل البعير على المالك لمن جاء بالصواع, ثم ضمن الحمل عنه لمن ردها, فصارت ذمته وذمة المالك واحدة. وهذا شرع من قبلنا ولم ينسخه ناسخ. [1]
2 -قوله صلى الله عليه وسلم:"العارية مؤداة, والزعيم غارم والدين مقضي." [2] ووجه الدلالة أن الزعيم هو الكفيل, والزعامة الكفالة. فمن ضمن دينًا لزمه أداؤه وثبت في ذمته كذمة المضمون عنه. [3]
3 -عن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلًا لزم غريمًا له بعشرة دنانير, فقال: والله لا أفارقك حتى تقضيني أو تأتيني بحميل. فتحمل بها النبي -صلى الله عليه وسلم - فأتاه بقدر ما وعده, فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم -"من أين أصبت هذا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر أحكام القرآن، لابن العربي 3/ 1097، والتسهيل، لابن جزي الكلبي 2/ 124.
[2] رواه أحمد 36/ 628 (22294) ؛ وأبو داود 4/ 203 (3560) ؛ والترمذي 3/ 565 (1265) وقال: حسن غريب؛ وابن ماجة 2/ 801 - 802 (2398) ؛ والنسائي في الكبرى 5/ 332 - 333 (5749) (5750) .
[3] انظر تحفة الأحوذي 4/ 482، حاشية ابن عابدين 5/ 285.