فهرس الكتاب

الصفحة 7201 من 19081

شرح القاعدة :

معنى القاعدة أن العمل على وصول الحق إلى صاحبه والحكم به له دون غيره وإثبات استحقاقه له - أمر واجب وتصرف لازم بكل وسيلة ممكنة, وأن هذا غرض صحيح ومقصد مطلوب ينبغي أن يكون حاضرًا في ذهن كل مَن وُكل إليه النظر في الخصومات الواقعة بين الناس كل مَن كان لحقوقهم تعلق به من حاكم وقاض وشاهد وغيرهم, وكذا كل مَن كان له مدخل في وصول الحق إلى صاحبه.

وبهذا يتبين أن المراد بإحياء الحقوق إحياؤها لأصحابها ومعاونتهم على إصابتها وعدم ضياعها.

ومما يدخل في معنى القاعدة أنه إذا لم يتيسر إحياء كل الحق وتيسر إحياء بعضه فإن الواجب إحياء هذا البعض, وهذا مما يدخل في عبارة (ما أمكن) الواردة في نص القاعدة؛ إذ الميسور لا يسقط بالمعسور.

وإنما كان الحكم في القاعدة على ما أتت به دفعا للضرر عن المكلفين, ولذلك كانت القاعدة متفرعة عن القاعدة الكبرى (الضرر يزال) , كما يظهر فيها بجلاء ما أمرت به الشريعة من التعاون على البر والتقوى.

والوسائل المقررة لإحياء الحقوق متعددة ومتنوعة بل ومتجددة, فكل ما يمكن أن يستحدث من وسائل مناسبة وآمنة لإحياء الحقوق فإن الإسلام يقرها ويحتويها (1) ^15543^ ومن أهم تلك الوسائل ما يلي:

1 -نصب القضاة الذين إليهم النظر في الخصومات الواقعة بين الناس, والواجب على هؤلاء بذل جهدهم في الحكم بين الناس بالعدل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: بدائع الصنائع 5/ 286.

[2] انظر: العناية للبابرتي 7/ 276.

[3] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 4/ 111.

[4] انظر: الجوهرة النيرة للعبادي 2/ 232.

[5] هذه المسألة هي ما تعرف عند الفقهاء بالشهادة على الشهادة؛ حيث يتعذر على الشاهد أن يَشهد لمرضٍ أو غَيبة أو نحوهما فيُشهد على شهادته غيرَه؛ فالذي شهد أصل، والذي يشهد على شهادته فرع.

[6] انظر: المبسوط للسرخسي 30/ 149، فتح القدير لابن الهمام 7/ 469، العناية للبابرتي 7/ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت