فهرس الكتاب

الصفحة 2306 من 19081

أدلة القاعدة:

لما كانت هذه القاعدة امتدادا لأصل سد الذريعة من حيث ما تفيده وتقرره من منع للفعل الجائز المشروع الذي يكثر استعماله وإفضاؤه إلى مقاصد غير مشروعة, فإن الشواهد والأدلة التي تنهض بأصل سد الذريعة يمكن أن تكون أدلة وشواهد لهذه القاعدة أيضا, فكثرة القصد إلى المفسدة يلزم عنها كثرة الإفضاء إليها, وكثرة الإفضاء إلى المفسدة تقتضي منع الفعل إذا كان مشروعا.

وإن من تلك الأدلة ما يمكن أن يكون شاهدا خاصا على هذه القاعدة من حيث ما يظهر فيها من التفات إلى عنصر"كثرة القصد الفاسد"وتأثيره في إدخال شائبة الفساد على الفعل نفسه, ومن ذلك:

أولا: من القرآن الكريم:

-قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم} [البقرة 04] .

حيث إن كلمة راعنا في أصل اللغة تدل على معنى قريب من كلمة انظرنا, ولكن لما كثر استعمالها من قبل اليهود بقصد سبّ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم , نهي المسلمون عن استعمال هذا اللفظ في مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه صار مظنة لإيذاء الرسول عليه الصلاة والسلام من حيث لا يقصدون, قال القرطبي: في هذه الآية دليلان:

أحدهما: تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها التعريض للتنقيص والغض.

والثاني: التمسك بسد الذرائع ووجه التمسك بها أن اليهود كانوا يقولون ذلك وهي سب في لغتهم, فلما علم الله ذلك منهم منع من إطلاق ذلك اللفظ لأنه ذريعة للسب" [1] "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الجامع لأحكام القرآن 2/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت