وتجدر الإشارة إلى أن الأمر في الشريعة إذا كان كذلك في العبادات وهو ترجيح جانب الفساد احتياطًا, فإنه على العكس من ذلك فيما يتعلق بالعقود الجارية بين الآدميين يرجح جانب الصحة على جانب الفساد, ومن أشهر القواعد المتداولة في هذا المجال قاعدة:"العقود الجارية بين المسلمين محمولة على الصحة ظاهرًا [1] "
1 -لو أدخل الطبيب منظار المثانة [2] ونحوه في فتحة بول شخص متوضئ وخرج المنظار خاليًا من البلل, فإن وضوء ذلك الشخص يفسد؛ لأنه يتردد بين الانتقاض وعدمه تخريجا على اختلاف الفقهاء في مدى اعتبار خروج الحصى من مخرج البول خاليا من البلل ناقضا للوضوء, والوضوء عبادة, والعبادة متى دارت بين الصحة والفساد ترجح جانب الفساد احتياطا [3]
2 -لو صلى الخنثى المشكل [4] كاشفًا رأسه أو ساقيه, فإن صلاته تفسد؛ لأن صلاته تدور بين الصحة والفساد على تقدير كونه رجلا أو امرأة, وهي عبادة, والعبادات جهة الفساد فيها راجحة احتياطًا [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنثور للزركشي 2/ 412.
[2] منظار المثانة: هو منظار يتم إدخاله في فتحة البول لرؤية ما بداخل المثانة وقناة البروستاتا. انظر: أثر استعمال الأنبوب والمنظار والقسطرة الطبيات على العبادة لعبد الحميد المجالي ص 9، نشر: كلية الشريعة جامعة مؤته الأردن لعام 2002 م.
[3] انظر: أثر استعمال الأنبوب والمنظار والقسطرة الطبيات على العبادة لعبد الحميد المجالي ص 9.
[4] الخنثى المشكل: هو الشخص الذي له ما للرجال من أمارات الذكورة وما للنساء من أمارات الأنوثة، ولم يوجد فيه ما يترجح به أحد الجانبين. انظر: كشف الأسرار 3/ 88.
[5] انظر: بدائع الصنائع 7/ 329، البناية على الهداية للعيني 10/ 86، التحقيق الباهر لهبة الله أفندي 3/ 100/ أ، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 20.