المبحث الثامن
المستثنيات والنظائر الفقهية
العلاقة بين أمرين تستدعي بيان حقيقتهما, فأما الاستثناء من القواعد الفقهية فقد تقدم التعريف به, وأما النظائر الفقهية, وقد تسمى الأشباه والنظائر, فهي بحاجة لبيان حقيقتها, وذلك ببيان معناها في اللغة والاصطلاح.
فأما من جهة اللغة:
فالأشباه: جمع مفرده شِبْه, وشَبَه, وشَبِيه, وهو المِثل [1] .
والنظائر: جمع مفرده نظيرة, وهي مؤنثٌ مذكرهُ نظيٌر, وجمع النظير نظراء [2] , والنظير معناه المِثل كذلك [3] .
والكلام المتقدم يدل على أن معنى الكلمتين من جهة اللغة واحد, ومن العلماء من ذكر أن الكلمتين تشتركان في وجود قدر من المماثلة بين أمرين, ولكنهما تفترقان في مقدار هذه المماثلة؛ فالأشباه خاصة بالأمرين اللذين بينهما مماثلة في أكثر الوجوه, والنظائر خاصة بالأمرين اللذين بينهما مماثلة في بعض الوجوه, ولو كان ذلك في وجه واحد [4] .
وأما من الناحية الاصطلاحية:
فالأشباه والنظائر أصبحت اسمًا لعِلْم من علوم الفقه, ولا يوجد للعلماء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: لسان العرب 13/ 503؛ والقاموس المحيط 4/ 288.
[2] انظر: الصحاح 2/ 831؛ والمصباح المنير 3/ 612.
[3] انظر: لسان العرب 5/ 219.
[4] انظر: الحاوي للفتاوي للسيوطي 2/ 273.