أولا: استدل على أن الألف واللام تفيد العموم إذا اقترنت بالجمع بعدة أدلة, منها:
1 -الإجماع؛ حيث فهم الصحابة - رضي الله عنهم - العموم من هذه الصيغة, واحتجوا بها كثيرًا, ومن الوقائع الدالة على ذلك:
أ - أن الأنصار لما طلبوا الخلافة احتج عليهم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - بقوله صلى الله عليه وسلم:"الأئمة من قريش" [1] فقد فهم رضي الله عنه العموم من لفظ"الأئمة", والأنصار سلموا تلك الحجة, ولم ينكر عليه منكر, ولو لم يدل الجمع المعرف بلام الجنس على الاستغراق لما صحت تلك الدلالة؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم:"الأئمة من قريش"لو كان معناه: بعض الأئمة من قريش لوجب أن لا ينافي وجود إمام من قوم آخرين, أما كون كل الأئمة من قريش فينافي كون بعضهم من غيرهم.
ب - كذلك لما أراد أبو بكر - رضي الله عنه - قتال مانعي الزكاة, فقال عمر - رضي الله عنه:"أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" [2] محتجَّا بعموم لفظ"الناس", ولم ينكر أبو بكر ولا أحد من الصحابة على عمر فهمه العموم من اللفظ, بل عدل أبو بكر إلى الاستثناء, فقال: أليس أنه عليه السلام قال: إلا بحقها, وأن الزكاة من حقها"وكما نعرف: فالاستثناء قرينة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 19/ 318 (12307) و 20/ 249 (12900) ؛ والنسائي في السنن في الكبرى 5/ 405 (5909) ؛ و البزار 12/ 321 (6181) و 13/ 476 (7274) ؛ وأبو يعلى 6/ 321 (3644) ؛ والطبراني في الكبير 1/ 252 (725) ؛ والأوسط له 7/ 318 - 319 (6606) ؛ والحاكم 4/ 501 وصححه ووافقة الذهبي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه؛ وقال الهيثمي في المجمع 5/ 192: رجال أحمد ثقات.
[2] رواه البخاري 2/ 105 (1399) وفي مواضع؛ ومسلم 1/ 51 (20) .