فهرس الكتاب

الصفحة 15924 من 19081

2 -الحل والحرمة لا يجتمعان في محل واحد [1] لزوم

3 -إضافة الحرمة إلى العين نفيٌ للحل [2] تقابل

شرح القاعدة:

الحل مصدرُ حلَّ, ومنه قوله تعالى: {وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 2] أي: حلالٌ به, فالحل والحلال بمعنى واحد [3] . ويقابل"الحل"و"الحلال"في القرآن والسنة"الحرمة"و"الحرام"ومن ذلك قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] . وقوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} [النحل: 116] . وقوله عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما أراد أن يتزوج ابنة أبي جهل:"وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله أبدا" [4] . ومقتضى هذا التقابل بين"الحل"و"الحرمة"في القرآن والسنة أن يتحقق التنافي بينهما؛ وهذا يعني أن وجود أحدهما يقتضي نفي الآخر, وكذلك نفي أحدهما يقتضي وجود الآخر.

وبناء على ما تقدم فإن ما يرد على لسان الشارع من نفي للحل بصيغة"لا يحل"أو"لا أحل", هذا النفي يفيد التحريم الصريح وهو ما تقرره القاعدة, وذهب إليه كثير من الفقهاء كما هو ملاحظ من الصيغ الأخرى, وقد صرح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 1/ 283 ط: دار الكتاب الإسلامي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي 3/ 206، ط: دار الكتاب الإسلامي، وانظر قاعدة:"الأضداد من الأحكام الشرعية لا يجتمع منها حكمان في شيء واحد باعتبار واحد"، في قسم القواعد الأصولية.

[2] انظر: كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 1/ 283.

[3] انظر: تفسير المحيط لأبي حيان الأندلسي 3/ 3 ط: دار الكتب العلمية.

[4] رواه البخاري 4/ 83 (3110) ، 5/ 22 - 23 (3729) ، ومسلم 4/ 1903 - 1904 (3449) / (95) (96) من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت