فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 19081

شرح القاعدة:

هذه القاعدة هي امتداد لجملة القواعد المتعلقة بمقاصد المكلفين وهي تتناول على وجه الخصوص والتحديد مدى تأثير قصد المكلف على فاعلية الأسباب و إنتاجها لمسببَّاتها التي وضعت لها شرعا.

وبيان ذلك: أن الشارع قد وضع الأسباب لتكون منتجة لمسبّباتها بحيث إذا وجدت الأسباب وجدت المسبّبات عندها, كعقد البيع الذي هو سبب لثبوت الملكية, وعقد الزواج الذي هو سبب لحلّ الاستمتاع والتوارث والنسل, وملك النصاب الذي هو سبب لوجوب الزكاة, وجريمة السرقة التي هي سبب لإقامة الحد, والقتل العمد العدوان الذي هو سبب للقصاص.

فالسّبب إذا وجد وتحققت شروطه وانتفت موانعه ترتبت عليه مسببَّاته التي وضعها الشارع إزاءه, وهذا ما عبر عنه الأصوليون في تعريفهم للسبب ب بأنه:"ما يلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم لذاته" [1]

فإذا اكتمل السَّبب اكتمالًا تامًا, وتحققت جميع شروطه, وانتفت كل موانعه, وقصد المكلف أن لا يفضي هذا السبَّب إلى مسبَّبه, فهل يملك ذلك, وما مدى تأثير هذا القصد على صحة التصرف نفسه؟

هذا ما تبيّنه وتجيب عليه القاعدة محل البحث؛ إذ تقرر أن قصد المكلف رفع المسبَّب بعد وقوع السبَّب كاملًا, يعتبر قصدًا لغوًا أي أنه عبث لا قيمة ولا وزن ولا تأثير له, حيث تترتب المسببَّات على أسبابها حتى لو قصد المكلف رفعها بعد حصولها, إذ ليس لقصد المكلف تأثير في إعدام المسببَّات التي أراد الشارع إنتاجها من الأسباب الشرعية؛ لأن الشارع قاصد وقوع المسببَّات من أسبابها, ولا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: البحر المحيط للزركشي 1/ 306، شرح الكوكب المنير للفتوحي 1/ 445، شرح مختصر الروضة للطوفي 1/ 425، تقريب الوصول لابن جزي ص 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت