احتج الجمهور بأدلة منها:
1 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يغلق الرهن ..." [1] الحديث.
قال الجصاص - رحمه الله تعالى:"قد دل هذا الخبر أيضًا على أن عقود التمليكات لا تعلق على الأخطار؛ لأن شرطهم لملك الرهن بمضي المدة كان تمليكًا معلقًا على خطر وعلى مجيء وقت مستقبل [2] فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - شرط التمليك على هذا الوجه فصار ذلك أصلًا في سائر عقود التمليكات والبراءة في امتناع تعلقها على الأخطار" [3] .
قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" [4] هذا الحديث استدل به الزركشي على القاعدة قائلًا:"ولا يتحقق طيب النفس عند الشرط وما كان حلًا محضًا يدخله التعليق قطعًا كالعتق" [5]
2 -إنما حرم التعليق بالشرط في التمليكات لما فيه من المخاطرة فأشبه المقامرة؛ لأن مقتضى الشرط حصر المنفعة الحاصلة به بأحد الطرفين. وهذا بمثابة الميسر وهو يفضي إلى المنازعة [6] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه ابن ماجه 2/ 816 (2441) عن أبي هريرة رضي الله عنه. ورواه الإمام مالك في الموطأ 2/ 728 (13) عن سعيد بن المسيب مرسلا.
[2] قال الجصاص قبل ذلك:"إنهم كانوا يوجبون استحقاق ملك الرهن للمرتهن بمضي الأجل قبل انقضاء الدين فقال - صلى الله عليه وسلم - (لا يغلق الرهن) أي لا يستحقه المرتهن بمضي ا لأجل"أحكام القرآن 2/ 267.
[3] المصدر نفسه 2/ 268.
[4] رواه أحمد 34/ 299 (20695) ، والدارمي 3/ 1649 (2576) من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه رضي الله عنه.
[5] المنثور 1/ 337.
[6] انظر: تبيين الحقائق 4/ 131؛ كشف الأسرار 4/ 271؛ شرح المجلة العدلية للمحاسني 1/ 106، وعمدة ذوي البصائر لبيري زاده 1/ 256/ أ.