فهرس الكتاب

الصفحة 7181 من 19081

الأمرين فرق ظاهر؛ لأن سعي الغير ملك لساعيه, إن شاء بذله لغيره فانتفع به ذلك الغير, وإن شاء أبقاه لنفسه, فهذه الآية في الملكية والاستحقاق, وتلك الأدلة في الانتفاع, فهذا أمر وذاك أمر آخر ولا تعارض بينهما [1] .

وهذه الآية وإن كانت واردة في سياق مجازاة الإنسان في الآخرة, وأن عامة تطبيقاتها تتعلق بالعبادات, إلا أن لفظها يعم سعي العمل وثمرته في الدنيا والآخرة, فكما أن المرء لا ينتفع إلا بسعي نفسه في الآخرة, كذلك ليس له شيء من ثمرة عمل غيره في الدنيا إلا بإذن صاحب العمل نفسه, وقد استدل بها الفقهاء في أبواب المعاملات, كما استدلوا بها في باب العبادات [2] .

أدلة القاعدة:

جميع النصوص التي تدل على أن كل إنسان يتفرد بنيل جزاء عمله, لا يشاركه فيه غيره, ولا ينتقل إليه من سعي غيره شيء, منها:

أ- نص القاعدة نفسها, فإنها آية كريمة.

ب- قوله تعالى: {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [سورة الطور 6]

ج- قوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [سورة البقرة 86]

فقوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ} يدل على أن عمل كل إنسان له لا لغيره, فليس لأحد أن يغتر بصلاح سلفه أو قريبه أو غيره, فإنه ليس صلاحهم من عمله الذي يستحق به الجزاء. قال الجصاص عند تفسير هذه الآية:"فيه الدلالة على"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 24/ 367؛ الروح لابن القيم ص 129؛ شرح العقيدة الطحاوية 3/ 106؛ الإتحاف للزبيدي 2/ 285. وانظر أيضًا: المحرر الوجيز لابن عطية 5/ 206 - 207.

[2] انظر: المحلى لابن حزم 8/ 112؛ الموافقات للشاطبي 2/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت