الصفة والاختلاف في هذه الأمثلة اختلاف جنس, لكن إن اختلفت الصفة فإن الصفة العليا تنوب عن الدنيا [1] .
كما ينبغي أن يشترط في قيام الأعلى مقام الأدنى أن لا يكون الأدنى مقصودًا لذاته, فإن كان كذلك لزم تحصيله بعينه, ولم يقم غيره مقامه, كما ذكر فقهاء الشافعية من أن من نذر المشي إلى الحرم أو جزء منه أو نذر أن يحج أو أن يعتمر ماشيا فالأظهر وجوب المشي عليه أثناء أداء المناسك, وليس له الركوب, قالوا:"كون الركوب أفضل لا ينافي ذلك لأن المشي قربة مقصودة في نفسها" [2]
1 -حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى , عن أبيه , قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب , فقال: إني أجنبت, فلم أصب الماء, فقال عمار بن ياسر ل عمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت, أما أنت فلم تصل, وأما أنا فتمعكت, فصليت, فذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي- صلى الله عليه وسلم: إنما كان يكفيك هكذا , فضرب النبي- صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض, ونفخ فيهما, ثم مسح بهما وجهه وكفيه [3] ""
ف عمّار عندما تمرّغ في التراب لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة مع أنه لم يتيمم التيمم المشروع؛"لأنه عمل أكثر مما كان يجب عليه في التيمم, بل أخبره أنه كان يجزئه ضربة للوجه والكفين عن غسل الجنابة" [4] , وهذا كما لو اغتسل إنسان ونوى الوضوء أجزأه ذلك, وإن لم يُرتّب أعضاء الوضوء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تهذيب الفروق لمحمد علي المالكي، المطبوع بهامش الفروق 3/ 111.
[2] نهاية المحتاج للرملي 8/ 229؛ حاشية الجمل 5/ 330.
[3] رواه البخاري 1/ 75 (338) واللفظ له، ورواه بلفظٍ مقارب 1/ 75 (340) (342) (343) ؛ ومسلم 1/ 280 - 281 (368) / (112) (113) .
[4] شرح صحيح البخاري لابن بطال 1/ 477 - 478.