فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 19081

ثالثا: من المعقول:

لو كانت الأفعال المحرمة تنقلب أحكامها إلى أفعال مشروعة بحسب المقاصد التي ينشدها المكلفون منها, لتحوّلت جميع المحرمات إلى مشروعات, إذ ما من فعل ممنوع إلا ويمكن للمكلف أن يزعم أن الغاية منه مقصد مشروع, وفي هذا هدم للتشريع وتقويض لأركانه وفتح لباب التلاعب والتحايل فيه على حسب أمزجة الأفراد وأهوائهم.

تطبيقات القاعدة:

1 -لا يحل تشغيل الأموال في المصارف الربوية بحجة صرف الفوائد المتحصّلة منها في وجوه الخير وأعمال البر, كالمساجد والمستشفيات والجمعيات الخيرية والمدارس ومراكز تحفيظ القرآن الكريم, ذلك أن المقصد المشروع لا يسوغ الوسيلة الممنوعة. [1]

2 -أن تنشيط السياحة وإيجاد فرص عمل للقادرين على العمل وتحقيق التنمية الاقتصادية كلها مقاصد مشروعة ومحمودة, ولكنها لا تسوّغ إباحة الخمور وإقامة دور الرقص والفجور, والترخيص للأعمال المحرمة كالبغاء والقمار والربا, إذ إن المحرمات لا تشرع لمجرد أن يكون المقصود من فعلها مشروعًا. [2]

3 -ليس للحاكم المسلم اللجوء إلى البطش والتسلط والاستبداد, أو استعمال النفاق والرياء والمراوغة والمخاتلة لإنجاح أعماله وتحقيق غاياته ومقاصده, حتى ولو كانت هذه المقاصد صحيحة ومشروعة.

4 -إن النصر على الأعداء وفتح البلاد والتمكين لدين الله في الأرض, لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] فتاوى الأزهر 1/ 99.

[2] دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي ليوسف القرضاوي ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت