أصل الطلب في هذه العبادات وإنما يرفع اللزوم فيها فقط. [1]
وأخيرًا فإن المانع من جهة قصد المكلف إلى إيقاعه أو عدم إيقاعه ينقسم إلى:
1 ما يتوجه قصد المكلف إلى إيقاعه بشكل طبيعي من حيث هو داخل تحت خطاب التكليف سواء كان مأمورا به أو منهيا عنه أو مخيرا فيه, وهذا القسم لا توجد فيه مخالفة ولهذا فإن الآثار الشرعية تترتب عليه؛ لأن قصد المكلف إلى إيقاعه جاء في إطار خطاب التكليف وصورته: أن يكون المكلف مالكا لنصاب الزكاة ولكنه يستدين لتغطية حاجات ضرورية؛ كحاجات الطعام والشراب فالدين هنا يعد مانعا من وجوب الزكاة عليه.
2 ما يتوجه قصد المكلف إلى إيقاعه أو رفعه من جهة كونه مانعا كالمالك للنصاب الذي يستدين في آخر العام لتسقط الزكاة عنه, فمثل هذا القسم ممنوع والعمل به غير صحيح, وهو من باب الحيل غير الجائزة. [2]
يتمثل دليل القاعدة في أن الشارع الحكيم أعلمنا بانتفاء الأحكام وامتناعها عند وجود الموانع المقتضية لذلك, وبهذا الإعلام كان المانع من باب الحكم الوضعي؛ لأنه إخبار وإعلام كغيره من أقسام الحكم الوضعي من حيث إن الشارع الحكيم وضع العلل والأسباب, ورتب عليها الأحكام إيجادًا, ووضع الموانع ورتب عليها الأسباب والأحكام إعدامًا, فنصب الشارع الحكيم حد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] -الموافقات للشاطبي 1/ 286، الحكم الوضعي عند الأصوليين لسعيد محمد الحميري ص 274، 275، والمانع عند الأصوليين للدكتور عبد العزيز الربيعة ص 137 - 139.
[2] - الموافقات للشاطبي 1/ 188، المانع عند الأصوليين للدكتور عبد العزيز الربيعة ص 144.