فهي باعتبار الشرط الأول أخص من قاعدتي:"الحكم للغالب"و"الْأَقَلُّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ [1] ", وباعتبار الشرط الثاني متفرعة عن قاعدة:"ما لا يمكن الاحتراز عنه فهو عفو". ومجال تطبيق هذه القاعدة يشمل مختلف أبواب الفقه من عبادات ومعاملات وعادات.
1 -إذا اختلطت أوان فيها ماء طاهر بأخرى فيها ماء نجس, واشتبه الأمر بحيث لا يعرف المصلي الطاهر من النجس, مع عدم وجود ماء طاهر سوى ذلك: فإن كانت الغلبة للأواني الطاهرة, يتحرى المتوضئ؛ إذ الإصابة بتحريه مأمولة؛ لأن جهة الإباحة قد ترجحت. والغلبة تنزل منزلة الضرورة في إفادة الإباحة [2] .
2 -عند اختلاط غنم مذبوحة وميتة: فإن كانت المذبوحة أكثر تحرى وأكل؛ لأن الغلبة تنزل منزلة الضرورة في إفادة الإباحة [3] .
3 -جواز تناول ما في أسواق المسلمين مع أنها لا تخلو عن المحرم من مسروق ومغصوب, اعتمادًا على الظاهر؛ وهذا لأن القليل منه لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط للسرخسي 30/ 52، المجموع للنووي 14/ 244، الذخيرة للقرافي 9/ 46، 6/ 107، 6/ 319، 4/ 133، 6/ 319، المنتقى لأبي الوليد الباجي 2/ 124، شرح صحيح مسلم للأبي 3/ 593، التاج والإكليل للمواق 6/ 445، شرح الزرقاني للموطأ 1/ 111، 112، 131، شرح الخرشي لمختصر خليل 1/ 182، حلي المعاصم للتاودي 2/ 16.
[2] انظر: المحصول لابن العربي 1/ 68، شرح الأزهار لابن مفتاح 1/ 62، وعبارته"والفرق بين الإناءين والثلاثة؛ لأن في الإناءين يغلب جانب الحظر وفي الثلاثة يغلب الإباحة".
[3] عند الحنفية خلافًا للأئمة الثلاثة وللإمامية، انظر: القواعد الفقهية عند الإمامية للجنة الحوزة 2/ 572، انظر: الهداية شرح البداية للمرغياني 4/ 270، تبيين الحقائق للزيلعي 16/ 219، فتح القدير لابن الهمام 10/ 528، البحر الرائق لابن نجيم 8/ 545، العناية شرح النهاية للبابرتي 10/ 527 و 528.