فهرس الكتاب

الصفحة 3149 من 19081

1 -قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [سورة النجم: 39]

فقد نصت الآية الكريمة على أنه ليس للإنسان من عمله إلا ما سعى إليه -إلا ما خُصَّ بدليل [1] - والمؤدى عنه بغير أمره لم يوجد منه السعي في الفعل؛ لأن فعل غيره لا يكون فعله حقيقة وإنما يجعل فعلا له تقديرا بأمره وإذنه, ولم يوجد منه ذلك [2] .

2 -قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" [3] .

وجه الدلالة من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم رتب نتيجة العمل على النية, والإذن تابع للنية, فمن لم يأذن في شيء تشترط له النية, لم يعتد به إذا فعله عنه غيره؛ لأن هذا العمل بحاجة إلى النية, وهو لم ينوه [4] , قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى:"بين في الجملة الأولى [يعني من هذا الحديث] أن العمل لا يقع إلا بالنية, ولهذا لا يكون عمل إلا بنية, ثم بين في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه, وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود والأفعال" [5]

3 -ويدل لها من المعقول أنه من غير الجائز في الحقيقة أن يضاف إلى الإنسان فعل لم يقصده ولم يعلم به, فلهذا يستحيل أن يقال أنه فعل شيئًا وهو لم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بدائع الصنائع للكاساني 2/ 212.

[2] انظر: المرجع السابق 2/ 161.

[3] رواه البخاري في مواضع 1/ 6 (1) و 1/ 20 (54) و 3/ 145 - 146 (2529) و 5/ 56 - 57 (3898) و 7/ 3 - 4 (5070) و 8/ 140 (6689) و 9/ 22 - 23 (6953) ؛ ومسلم 3/ 1515 - 1516 (1907) / (155) كلاهما عن عمر بن الخطاب. وهذا الحديث يعتبر أصلًا للقاعدة الفقهية الكبرى"الأمور بمقاصدها"-كما نص على ذلك غير واحد من المتقدمين والمعاصرين - ولا شك أنها تشمل جميع تصرفات المكلفين. انظر - مثلًا - أشباه السيوطي ص 8؛ الأمور بمقاصدها للباحسين ص 51.

[4] انظر: القواعد الفقهية للسعدي ص 130.

[5] إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت