فهرس الكتاب

الصفحة 3148 من 19081

النوع الأول: العبادات المالية المحضة كالزكاة, والصدقات, والكفارات, والنذور. وهذا النوع من العبادات تجوز فيه النيابة على الإطلاق باتفاق الفقهاء, سواء أكان من عليه العبادة قادرًا على أدائها بنفسه أم لم يكن قادرًا.

النوع الثاني: العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام والطهارة من الحدث. وهذا النوع من العبادات لا تجوز فيه النيابة عن الحي على الإطلاق باتفاق الفقهاء جميعًا.

النوع الثالث: العبادات المشتملة على البدن والمال: مثل الحج والعمرة. فهذه اختلف فيها الفقهاء, فمنهم من ألحقها بالعبادات المالية في حكم النيابة فيها, ومنهم من ألحقها بالعبادات البدنية, فمثلًا: ذهب الجمهور إلى مشروعية الحج عن الغير, وقابليته للنيابة للعذر الميئوس من زواله بالنسبة للحي, وذهب المالكية على المعتمد عندهم, إلى أن الحج لا يقبل النيابة لا عن الحي ولا عن الميت, معذورا كان أو غير معذور [1] .

فالمعاملات, وكذلك العبادات التي تجري فيها النيابة - وهي العبادات المالية المحضة وما في حكمها - لا يصح أن يفعلها شخص عن آخر إلا بإذن منه صراحة أو دلالة. وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء - في الجملة - خلافًا لبعض المالكية الذين قاسوا العبادات المالية على الديون وحقوق العباد في عدم افتقارها للإذن ممن هي عليه [2] , والله تعالى أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر ما تقدم في: بدائع الصنائع للكاساني 2/ 212؛ الذخيرة للقرافي 3/ 194؛ الفروق له مع هوامشه 3/ 336، 4/ 395؛ جواهر الإكليل للمواق 2/ 125؛ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 17، 18؛ حاشيتي القليوبي وعميرة على منهاج الطالبين 3/ 76 - 77؛ المغني لابن قدامة 5/ 2؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 2/ 273؛ السيل الجرار للشوكاني 1/ 344؛ الموسوعة الفقهية 42/ 27 - 31.

[2] انظر: الذخيرة للقرافي 4/ 69؛ الفروق له وما معه 3/ 336، 4/ 395؛ مواهب الجليل شرح مختصر خليل للحطاب 2/ 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت