فهرس الكتاب

الصفحة 3147 من 19081

المتمثلة في إذنه ورضاه, لم تترتب عليه آثاره [1] . وكذلك سائر تصرفات المكلف معتبرة بنيته وقصده, فمن عمل عملًا لم ينوه ولم يقصده لعارض كنسيان ونحوه, فإن هذا العمل لا يترتب عليه من الآثار والأحكام ما يترتب على من قصد العمل وأراده [2] , وكذلك الشأن في العبادات فإن مدارها على النية والقصد.

وبالجملة, فإن لفظ القاعدة يعم جميع أعمال المكلف, غير أن استعمال الفقهاء لهذه القاعدة يدل على أنهم أرادوا بالنية هنا معناها الأخص - أي: عزم القلب على عمل العبادة, فرضًا كان أو تطوعًا [3] - ولم نجد عندهم تطبيقات في غير مجال العبادات, ولكن هذا لا يمنع من الأخذ بعموم لفظ القاعدة.

فمفاد القاعدة - بناءً على ما تقدم: أن كل ما يحتاج إلى النية من العبادات والمعاملات وسائر التصرفات التي تقبل النيابة, لا يؤديه الإنسان عن غيره من المكلفين إلا بإذنه وأمره, فإن فعله بغير إذن منه, فلا يعتد به شرعًا, فالتصرفات لا تترتب عليها أحكامها وآثارها الشرعية, والعبادات لا تسقط عن ذمة المكلف, بل تظل ذمته مشغولة بها.

والمراد بالعبادات التي لا تؤدى عن غيره إلا بإذنه إنما هي العبادات التي تقبل النيابة شرعًا, إذ من العبادات ما تقبل النيابة مطلقًا, ومنها ما لا تقبل النيابة مطلقًا, ومنها ما تقبلها في أحوال دون غيرها, فالعبادات تتنوع في الشرع - من حيث قبولها للنيابة أو عدم قبولها لها - إلى أنواع ثلاثة:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] وتكون هذه العقود - وهي ما تسمى بعقود الفضولي - متوقفة على إذن من يملك الإذن في ذلك عند جمهور الفقهاء، بناءً على ما تقرر شرعًا من أن"الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة"، خلافًا لما هو الصحيح عند الشافعية والحنابلة من أن العقد يكون باطلًا، وأن تصرف الفضولي مردود ابتداءً. انظر تفصيل ذلك عند شرح القاعدة المذكورة بلفظ"إذا تَصَرَّف الرَّجلُ في حقِّ الغير بغير إِذنه هل يقع تصرُّفُه مردودًا أو موقوفًا على إجازته؟"

[2] انظر: إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 123.

[3] انظر: النية وأثرها في الأحكام الشرعية للسدلان 1/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت