وبناء على ذلك جعلوا"الأصل في فعل الغير التبرع" [1] . لكن إذا ثبت وجود الإذن, ووقع الاختلاف في صفته فالمعتمد في ذلك عندهم أن"من كان القول قوله في أصل الشيء كان القول قوله في صفته" [2] , وأن"الأصل قبول قول المُمَلِّك في بيان جهة التمليك, والدافع في بيان جهة الدفع" [3] ؛ فإذا اختلفا في صفة الدفع المأذون فيه هل كان تبرعا أم معاوضة فالقول فيه للمملك؛ كما"لو ادعى المملك القرض, وادعى الآخر الهبة مثلًا فالقول قول المملك" [4] .
وذهب الزيدية إلى التفريق بين الأعيان والمنافع فقالوا: إذا لم تكن عادة تعين أحد الأمرين فالأصل عدم العوض في المنافع, لا الأعيان [5] . ووافقهم الشافعية في قول فقالوا:"من ادعى ثبوت عوض على غيره في استهلاك منافعه لم يقبل منه" [6] .
1 -من التقط لقيطا فأنفق عليه, فأتى رجل وأقام البينة أنه ابنه, فللملتقط أن يتبعه بما أنفق عليه إن قصد الرجوع بالنفقة, وكان الأب موسرا في حينها, فلو تنازعا؛ فقال الأب: أنت أنفقت على ولدي حِسبة, وقال الملتقط: بل أنفقت عليه لأرجع, فالقول قول المنفق مع يمينه في أنه أنفق ليرجع؛ لأن الأصل عدم التبرع [7] .
2 -إذا اختلف العامل ورب المال بعد الفراغ من العمل في الوجه الذي قبض المال عليه, فقال رب المال: بضاعة بغير أجر, وقال العامل: قراضًا على النصف, فالقول قول رب المال بيمينه أنه ليس بقراض,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفروق للقرافي 3/ 190.
[2] المنثور للزركشي 3/ 219، المغني لابن قدامة 5/ 61.
[3] انظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 106. ووردت في المبسوط للسرخسي 12/ 87 بلفظ:"القول قول المملك في بيان سبب التمليك".
[4] شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 106 - 107.
[5] انظر: البحر الزخار لأحمد المرتضى 5/ 62، التاج المذهب للعنسي 4/ 23.
[6] الحاوي للماوردي 7/ 122.
[7] انظر: الذخيرة للقرافي 9/ 132، مواهب الجليل للحطاب 6/ 81.