السلم إذا كان منفعة ولم يعملوها فيه إذا كان عينا, فجاز عندهم أن يكون رأس مال السلم منفعة ذات معينة كخدمة دابة مدة معلومة بناء على أن قبض الأوائل كقبض الأواخر , سواء كانت المنافع تنقضي مع أجل السلم أو قبله أو بعده, واحترزوا بمنفعة الذات المعينة عن المنافع المضمونة إذ لا يجوز أن تكون رأس المال حتى لا يكون العقد كالئا بكالئ, أي مؤخرا بمؤخر, كما لو قال المسلِم للمسلَم إليه: أحملك إلى مكة بإردب قمح في ذمتك تدفعه لي في وقت كذا إذا لم يشرع فيها, وإلا جاز لأن قبض الأوائل كقبض الأواخر كما في الإجارة [1] . فاغتفر عندهم ألا يُقبض رأس المال كاملا إذا كان منفعة ذات معينة بينما هم كغيرهم من الفقهاء يشترطون قبض رأس مال السلم كاملا غير منقصوص إذا كان معينًا.
فالقاعدة إذًا معمول بها عند من وردت صيغتها عندهم, ومعمول بها عند غيرهم وإن لم يخصصوا لها صيغة معينة, وقد يختلفون في بعض تطبيقاتها.
1 -حاجة الناس إلى هذه المنافع:
يقول العزّ بن عبد السلام:"الشرع منع من بيع المعدوم وإجارته وهبته لما في ذلك من الغرر وعدم الحاجة, وجوز عقود المنافع مع عدمها إذ لا يتصور وجودها حال العقد ولا تحصل منافعها إلا كذلك, وقد جوز الشافعي رحمه الله إجارة المنافع بالمنافع وإن كانتا معدومتين, كما وقد جوزت الشريعة عقد النكاح بتعليم القرآن وهو مقابلة منفعة التعليم بمنفعة البضع" [2] .
وقال ابن قدامة:"فإن العقد على المنافع لا يمكن بعد وجودها لأنها"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح الخرشي على مختصر خليل 5/ 203.
[2] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 122.