فهرس الكتاب

الصفحة 4042 من 19081

وضبطه الشيخ أحمد الزرقا بما نصه:"أن كل ما يمكن أن يستحق على الغير بوجه من الوجوه الشرعية فهو ليس بضرر فاحش, فتجب حينئذ مراعاة قدمه إذا كان قديمًا [1] , وما لا يمكن أن يستحق على الغير بوجه شرعي [2] فهو ضرر فاحش ويرفع مهما كان قديمًا" [3] .

واعتبر الحنابلة المقياس في ذلك هو: العرف والعادة, كما يستفاد ذلك من قول البهوتي:"ويتصرف كل واحد في ملكه, وينتفع به بحسب ما جرت به العادة, فإن تعدى العادة منع من التعدي؛ عملًا بالعادة" [4] , وهو مقياس تعضده القاعدة المتفق عليها وهي أن:"كل اسم ليس له حد في اللغة أو الشرع فالمرجع في حده إلى العرف" [5] .

1_ ما رواه سمرة بن جندب رضي الله عنه:"أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار, قال: ومع الرجل أهله, قال: وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الرجل ويشق عليه, فطلب إليه أن يناقله فأبى, فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له , فطلب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعه فأبى, فطلب إليه أن يناقله فأبى قال: فهبه لي, ولك كذا وكذا - أمرًا رغبه"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مثل حق المرور أو التسييل في أرض الغير وحق وضع الجذع على جدار الغير هو مما يمكن أن يستحقه الإنسان على الغير بوجه شرعي، كما لو كانت الداران مشتركتين على الشيوع بين رجلين، فاقتسماها، واختص كل واحد بواحدة على شرط بقاء الحقوق المذكورة، أو أن من كانتا في ملكه باع إحداهما، وشرط حين البيع إبقاء الحقوق له في الدار المبيعة، فإن تلك القسمة وذلك البيع والشرط صحيحان. انظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 103.

[2] مثل توهين بناء الغير وتنجيس ماء بئره لا يمكن أن يستحقه الإنسان على الغير بوجه من الوجوه.

[3] شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 103. وانظر: المدخل الفقهي للزرقا 2/ 1000، القواعد الفقهية للندوي ص 414.

[4] كشاف القناع للبهوتي 4/ 192. وانظر: مطالب أولي النهى للرحيباني 4/ 190.

[5] مجموع فتاوى ابن تيمية 29/ 227، وانظر: حاشية الجمل على شرح المنهج 3/ 567، حاشية البجيرمي على المنهج 3/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت