العبادة لغةً: الخضوع, والتذلل؛ ومنه قيل: الطريق المعبد؛ إذا كان مذللًا بكثرة المشي فيه.
واصطلاحًا ا: بلوغ منتهى الذل والخضوع مع غاية المحبة, وللعبادة إطلاقان عامٌّ وخاصٌّ:
فهي بالإطلاق العامِّ: اسم لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال, والأفعال, والأعمال الظاهرة والباطنة, هذا هو المعنى العام للعبادة.
وبالإطلاق الخاص ص: هي الأفعال ذات الهيئات المخصوصة, تفعل بقصد التقرب إلى الله؛ فهي قسيم للعادات في تقسيم الفقهاء لمضامين الشريعة؛ فهي بهذا الإطلاق تقتصر في المتفق عليه بين الفقهاء على الصلاة والزكاة والصيام والحج.
ومعنى القاعدة: أن العبادات من صلاة وزكاة وصيام وحجّ هي في أصلها وفي أساس تشريعها عبادت معقولةُ من حيث معانيها ومصالحها الكلية, أما من حيث معانيها التفصيلية التي ترتبط بأسبابها وأركانها وشروطها وهيئاتها ومقاديرها ومواقيتها, فإنه يغلب عليها التعبد؛ أي أنه لا تظهر للعباد فيها مصلحة وحكمة معقولة غير مجرد الابتلاء بالتكليف بها لاختبار عبودية العبد, فإن أطاع أثيب, وإن عصى عوقب.
فالصلاة مثلا غير معقولة المعنى من حيث: جعل الصلوات المفروضة خمسًا, وتوقيتها بمواقيت محددة, ومن حيث عدد الركعات المفروضة في كل صلاة, والسِّرية في القراءة في بعضها والجهر في بعضها, وترتيب الأركان فيها على نسق خاص وهيئة معينة, ولكنها معقولة المعنى من حيث فوائدها ومصالحها الإجمالية بما فيها من خضوع لله تعالى وتعظيمه ومناجاته والتذلل له والمثول بين يديه والتفهم لخطابه والتأدب بآدابه, ثم من حيث صقل قلب المؤمن وتنمية روحه وتهذيب نفسه وتجديد ذكر الله عز وجل وتوثيق عقد الإيمان في قلب المؤمن