فهرس الكتاب

الصفحة 5386 من 19081

الأصل أن عظم العقوبة يتبع عظم الجناية. [1] [ف/] قسيمة.

المراد بعظم القدر: ارتفاع المكانة وعلو المنزلة, والشرع لا يرفع قدر شيء إلا لما فيه من عظيم المصلحة وعموم الفائدة.

والمراد بالشيء في القاعدة: الأحكام الشرعية, والتصرفات, والمعاملات.

ومعنى القاعدة: أن الشيء كلما زاد شرفه وعلت مكانته شدَّد الشرع فيه بتكثير شروطه فلا يوصل إليه إلا بسبب قوي. وكذلك شدد الشرع في منع وتحريم ما من شأنه أن يخل به لعظم المفسدة بفواته أو انخرامه.

وهذه القاعدة جارية في عادات الناس ومعاملاتهم, فالمرأة النفيسة في دينها ومالها وجمالها ونسبها لا يتوصل إلى الزواج بها عادة إلا بالمهر الكثير والتوسل العظيم, وكذلك المناصب الجليلة والرتب العُلى لا تنال إلا بشروط كثيرة وطرق صعبة.

أما في الشرع فالنكاح مثلا لما شرف قدره بكونه سبب بقاء النوع الإنساني المكرم المفضل على جميع المخلوقات, وسبب العفاف الحاسم لمادة الفساد واختلاط الأنساب, وسبب المودة والرحمة والسكون, وسببا للنسب والمصاهرة والصلات الاجتماعية, وغير ذلك من المصالح, شدد الشرع فيه واشترط فيه ما لم يشترط في غيره من العقود, كاشتراط الصداق والولي والشهود والإعلان وخصوص الألفاظ وغيرها من الشروط؛ تعظيما لقدره وعلو منزلته. [2]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الذخيرة 12/ 127.

[2] انظر الذخيرة 5/ 14، 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت