أما مستثنيات هذه القاعدة فهي الأشياء التي بنى فيها الشرع الحكم على ألفاظها التي ينطق بها المكلف, لا على قصده ونيته, وهي منتظمة ضمن القاعدة المعروفة:"لا يؤثر اختلاف النية فيما يعتبر له اللفظ دون النية [1] "3, ومن ذلك ما يلي:
1 -الأيمان, فهي"مبنية على الألفاظ, لا على الأغراض" [2] عند الحنفية والشافعية [3] , فمن حلف لا يخرج من الباب فخرج من السطح لم يحنث, لأن العبرة في اليمين باللفظ [4] .
2 -النكاح والطلاق والعتاق والرجعة, فإنه يراعى فيها الألفاظ, لا المعنى. فالهازل إذا نطق بما يفيد النكاح, أو الطلاق, أو العتق, أو الرجعة, فإنه يقع, دون نظر إلى نيته وقصده عند جمهور العلماء [5] ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث جدهن جد, وهزلهن جد: النكاح, والطلاق, والرجعة" [6] .
محمد عمر شفيق الندوى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المغني لابن قدامة 3/ 126.
[2] الأشباه لابن نجيم مع الغمز 1/ 186، رد المحتار لابن عابدين 3/ 743، وانظر: البحر الرائق لابن نجيم 4/ 324.
[3] انظر: المراجع السابقة للحنفية، وأما الشافعية فقد قال النووي في الروضة 8/ 25:"الأصل المرجوع إليه في البر والحنث اتباع مقتضى اللفظ الذي تعلقت به اليمين"، وانظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 4/ 250، تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 10/ 20.
[4] انظر: البحر الرائق 4/ 323، الدر المختار للحصكفي مع رد المحتار لابن عابدين 3/ 745.
[5] انظر: بدائع الصنائع 2/ 310، البحر الرائق 3/ 263، مواهب الجليل للحطاب 3/ 423، أسنى المطالب 3/ 281، المغني لابن قدامة 7/ 61، 303، الفتاوى الكبرى لابن تيمية 6/ 63، إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 100.
[6] أخرجه الترمذي 3/ 490: باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق: ح 1184، وأبو داود 2/ 259: ح 2194.