حيث بيَّن هذا الحديث أن تغيير اسم الخمر لا قيمة له في تغيير حكم الخمر ووصفها الشرعي إذ تبقى محرمة مهما وضع لها من الأسماء, لأن العبرة في التحريم لحقيقة الأفعال ومفاسدها, لا لأسمائها وصورها.
3 -عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" [1]
وجه الدلالة في هذا الحديث: أن بيع العينة هو أن يبيع التاجر السلعة بثمن إلى أجل ثم يشتريها منه بثمن معجل أقل, وهو في صورته وظاهره بيع وشراء, ولكنه في حقيقته وجوهره وسيلة لاستحلال الربا, و الرسول صلى الله عليه وسلم قد بيَّن أنه لا قيمة لصورة هذه المعاملة وشكلها, وإنما العبرة لحقيقتها ولطبيعة المقصود منها.
1 -أن قيام الشريعة على أساس جلب المصالح ودرء المفاسد على وفق ما تقرر في قاعدة:"وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد"يقتضي أن يكون ارتباط الأحكام بمعاني الأفعال وآثارها المصلحية والضررية, لا بأسمائها وأشكالها؛ ذلك أن أسماء الأشياء وصورها وأشكالها ليست هي التي تحدد ما يترتب على الفعل من مصلحة أو مفسدة, وإنما الذي يحدد ذلك حقيقة الفعل ووصفه وجوهره.
2 -أنه لو ربطت الأحكام الشرعية بأسمائها وأشكالها لأصبحت خاضعة لأهواء المكلفين, إذ بإمكانهم أن يجعلوا الحلال حراما والحرام حلالا بمجرد تغيير اسم الشيء أو شكله أو صورته, وهذا باطل, فما أدى إليه باطل أيضا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه أبو داود.