فهرس الكتاب

الصفحة 12880 من 19081

ومع كون إعارة المثليات تعتبر قرضا على الوجه المشروح, إلا أنه إذا بيَّن فيها منفعة للاستعمال مع بقاء العين فإن العقد يكون في ذلك عارية بلا اشتباه ; لأنه يمكن في تلك الحالة العمل بالإعارة التي هي تمليك للمنفعة مع بقاء العين, إذ لا يذهب إلى المجاز مع إمكان حمل الكلام على الحقيقة.

فمثلا: لو استعار أحد دينارا ليزن به دنانيره, أو استعار أموالا ليُزيِّن بها حانوته, فيكون ذلك عارية حقيقية, فليس للمستعير استهلاكها والانتفاع بها بصورة غير الصورة المعينة [1] .

أدلة الضابط:

1 -لأن الإعارة إذن في الانتفاع بالمستعار, فإن كان الشيء المعار لا يتأتى الانتفاع به إلا باستهلاك عينه ولا يملك الاستهلاك إلا إذا ملكه, فإن ذلك يقتضي تمليك عينه ضرورة, وذلك إما بالهبة وإما بالقرض, والقرض أدناهما ضررا لكونه يوجب رد المثل ; لأن العارية توجب رد العين والقرض يوجب رد المثل وهو يقوم مقام العين, ولهذا صير إليه في ضمان العدوان فاتفقا. [2]

2 -ولأن من شرط الإعارة كون المستعار قابلا للانتفاع به مع بقاء عينه, ومع الاستهلاك تنعدم العين, فتتعذر حقيقة الإعارة فيه, فجعلت إعارة ما تنعدم عينه في منزلة الكناية عن القرض. [3]

3 -ولأن الإعارة لما كانت تمليك المنفعة أو إباحة المنفعة على اختلاف الأصلين, ولا يمكن الانتفاع إلا باستهلاكها, ولا سبيل إلى ذلك إلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] درر الحكام شرح مجلة الأحكام 2/ 342 - 343.

[2] انظر: تبيين الحقائق 5/ 87 - 88؛ درر الحكام شرح مجلة الأحكام 2/ 342.

[3] انظر: فتح القدير لابن الهمام 9/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت