فهرس الكتاب

الصفحة 14970 من 19081

كاملة إجماعا, وفي ذهاب بصر إحدى العينين نصف الدية؛ لأن ما وجب في جميع الشيء, وجب في بعضه بقدره؛ كإتلاف المال [1] .

وخالف الإمامية في معنى هذا الضابط؛ فرأوا أن كل عضو ديته مقدرة؛ ففي شلل العضو ثلثا ديته؛ كاليدين, والرجلين, والأصابع [2] .

أدلة الضابط:

1 ـ عن معاذ بن جبل عن النبى - صلى الله عليه وسلم-: «وفى السمع مائة من الإبل» [3] , والسمع منفعة موزعة على الأذنين, وفي الأذنين الدية كاملة, وكذلك في ذهاب منفعتهما؛ فيستفاد من هذا الأصل أن ما تعلقت الدية بإتلافه, تعلقت بإتلاف منفعته, ويقاس غير السمع من المنافع؛ كالبصر, والشم, والذوق, والبطش, والمشي, والباءة .... وغيرها: على السمع.

2 ـ ما روي أنه رمى رجل رجلا بحجر في رأسه, فذهب سمعه ولسانه وعقله وذكره فلميقرب النساء,"فقضى فيه عمر بأربع ديات [4] , وهذا الاجتهاد يفيد الحجية من جهتين:"

أولاهما: أنه اجتهاد أحد الخلفاء الراشدين, ونحن مأمورون بسنة الخلفاء الراشدين.

والأخرى: أن اجتهاده لا يعرف له مخالف من الصحابة, وقد كانوا متوافرين حوله, فدل على إجماعهم على هذا الحكم [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] كشاف القناع 6/ 35، وانظر أيضا: العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين:2/ 251.

[2] شرائع الإسلام للحلي 4/ 262.

[3] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8/ 150 (16224) .

[4] رواه عبد الرزاق في مصنفه 10/ 11 (18183) ؛ وابن أبي شيبة 5/ 359 (26892) والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 151 (16228) .

[5] انظر: الجوهرة النيرة للحدادي العبادي 2/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت