صحيح فأداها وهو مريض لا يقدر على القيام جاز له القعود ولا يكلف بالقيام الذي يشق عليه مراعاة لحالة أداء العبادة, فيجري هذا الأمر على قاعدتنا أيضا.
واستدل القائلون بأن العبرة بوقت الوجوب بقاعدة استصحاب الأصل: إذ المكلف مطالب بأداء ما وجب عليه واستقر وجوبه في أول وقت الوجوب, وتأخيره عن أداء ما وجب عليه لعذر أو لغير عذر ينبغي ألا يغير ما استقر في ذمته استصحابا للأصل, هذا عموما, وفي حقوق الآدميين على جهة الخصوص؛ لانبنائها على المضايقة والمشاحة.
1 -الحالف إذا حنث وجب عليه إحدى خصال ثلاث: إطعام عشرة مساكين, أو كسوتهم, أو تحرير رقبة, فإن عجز وقت التكفير عنها كلها فإنه ينتقل إلى الصوم, والاعتبار في العجز وعدمه وقت الأداء لا وقت الحنث؛ فلو حنث وهو معسر ثم أيسر لم يجز له الصوم, وفي عكسه يجوز [1]
2 -كفارة الظهار: تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا, كما هو نص آية سورة المجادلة, والعبرة فيها بحال الأداء لا بحال الوجوب عند الحنفية والمالكية وأظهر الوجهين عند الشافعية وإحدى الروايتين عند الحنابلة, فإذا كان المظاهر موسرا وقت الوجوب ثم أعسر جاز له الصوم, ولو كان معسرا وقت الوجوب ثم صار موسرا لم يجز له, وذهبت الحنابلة وهو المذهب عندهم, والشافعية في الوجه الآخر إلى أن الاعتبار بحال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: البحر الرائق لابن نجيم 4/ 315.