فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 19081

ويمكن القول: إن التحسينات هي مكمِّلات ومتمِّمات للمصالح الضرورية والحاجية, وهي في الوقت نفسه سياج منيع يحمي كلًّا من الضروريات والحاجيات من نفاذ وسائل الفساد إليها, فإذا أهملت التحسينات أو ضيعت كان هذا سببا في تسلل أسباب الفساد إلى المراتب الأعلى منها في المكانة والاعتبار.

استدل الشاطبي على هذه القاعدة بالأدلة العقلية التي تقدمت في قاعدة قد يلزم من اختلال الحاجيِّ بإطلاق اختلال الضروري بوجه ما" [1] , باعتبار أن القاعدتين ترتكزان على مفهوم واحد, وتنبثقان عن أصل واحد هو: أن تعطيل المكمّلات وإهمالها بالكلية قد يؤدي إلى التأثير على المصالح الضرورية المكمَّلة, وهذه الأدلة بإجمال: [2] "

1 -أن التحسينات هي بمثابة السياج بالنسبة للحاجيات والضروريات تحميها وتذود عنها, ولذا كان في إهدارها مطلقا مدخل لوقوع الحرج بالمكلفين ثم لاختلال الضروريات, لأن في إبطال الأخف جرأة على ما هو آكد, ومدخل للإخلال به, فصار الأخف كأنه حمى للآكد, والراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه, فالمخِّل بالمكمِّلات متطرق للإخلال بالمكمَّلات. فلو تصور أن المكلف لا يأتي بمكمِّلات الصلاة مثلا؛ من قراءة السورة الثانية, والمحافظة على الأذكار والسنة, لم يكن في صلاته ما يستحسن, وكانت إلى اللعب أقرب

2 -أن التحسينات يمكن أن تنهض بمجموعها كفرد من أفراد الحاجيات والضروريات ذلك أن الضروريات إنما يحسن موقعها حيث يكون فيها المكلف في سعة وبسطة من غير تضييق ولا حرج, وحين يبقى معها خصال معاني العادات ومكارم الأخلاق موفرة الفصول, مكملة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 16. وانظرها في قسم القواعد المقاصدية.

[2] انظر: الموافقات 2/ 21 - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت