فهرس الكتاب

الصفحة 5963 من 19081

شرح القاعدة:

المراد بتوقف حكم العقد وغيره في القاعدة ترتب صحته أو بطلانه على أمر لم يكن حاصلًا عند وقوعه ثم حصل.

ومعنى القاعدة أنه يجوز أن يقع الشيء صحيحًا أو فاسدًا - سواء أكان عقدًا أم عبادة - ويتوقف حكم صحته أو فساده على ما يطرأ فيه مما لو كان واقعًا عند حدوثه لصح أو فسد, فينقلب حكمه لهذا المعنى الطارئ فيه. ومثال ذلك في العقود: من باع شيئًا بشرط الخيار إلى الأبد ثم أبطل هذا الشرط في ثلاثة أيام صح, فالبيع هنا وقع فاسدًا ثم طرأ ما يصححه فجاز.

ومثاله في العبادات: إذا ركع المقتدي قبل إمامه, فإنه تتوقف صحة ركوعه على طروّ مشاركة إمامه له فيه, فإن شاركه فيه صح, فالركوع في هذه الحالة وقع باطلًا لأن المأموم لا يجوز له سبق الإمام في فعل الأركان, ثم طرأ ما يصححه وهو مشاركة الإمام له فيه فصح.

وهذه القاعدة حنفية خلافية ساقها الدبوسي ضمن القواعد التي اتفق عليها أبو حنيفة وصاحباه وخلفهم فيها زفر 1.

ويعبر عن شق هذه القاعدة المتعلق بتأثير طروّ المانع على ما وقع جائزًا, الشطرُ الأول من القاعدة الخلافية:"المانع الطارئ هل هو كالمقارن"؟ 2, إذ موضوعه - كما هو مبين في صياغتها - تقرير كون التصرف إذا وقع بشروطه ثم حصل وطرأ عليه ما لو كان موجودًا عند إنشائه و ابتدائه لمنعه, اعتبر هذا المانع الطارئ كالموجود عند ابتداء التصرّف فيبطل التصرّف و يمنع ترتب أثره الشرعي عليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تأسيس النظر للدبوسي ص 84.

[2] الأشباه والنظائر للسيوطي 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت