قطعٍ مع انحسام جهاتِ التَّأويلات, وانقطاعِ مسالك الاحتمالات. [1]
دليلُ هذه القاعدة اتِّفاقُ أكثرِ الأصوليين على القولِ بها, والعملِ بمقتضاها, لتناسب معناها مع لفظها, حيث إنَّ النصَّ واضحُ الدلالة, مرتفع البيان, كأنه منَّصة العروس, فهي جاريةٌ على اصطلاحهم وتقعيدهم.
1 ـ قولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلام: (( فيما سقتِ السَّماءُ العُشرُ ) ). [2] مع قوله: (( ليسَ فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ) ). [3]
لم يعتبر أبو حنيفة النِّصابَ, وتعلَّق بظاهر الحديثِ الأوَّل.
وقال الشَّافعيُّ: الغرضُ من مساقِ الحديث الفصلُ بين العُشر, وبين نصف العُشر؛ فإنَّه عليه السَّلام قال: (( فيما سقتِ السَّماءُ العشرُ , وفيما سُقي بنَضحٍ أو داليةٍ نصفُ العشر ) ).
وقوله: (( خمسة أوسق ) )نصٌّ, فلا عذر لأبي حنيفة في تركه. [4]
ونفيُ الزَّكاة عما دون خمسةِ أوسقٍ منصوصٌ عليه على وجهٍ لا يقبل التأويل [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البرهان للجويني 1/ 278.
[2] رواه البخاري 2/ 126 (1483) ، من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
[3] رواه البخاري 2/ 107 (1405) وفي مواضع؛ ومسلم 2/ 673، 674 (979) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
[4] انظر: الأم 7/ 194.
[5] البرهان لإمام الحرمين 2/ 774، باختصار.