ومن تنطبق عليه هذه الأوصاف لا شك في أنه ناصب لهم حربا ظلما, وإذ كان ذلك كذلك, فسواء كان نصبه الحرب لهم في مصرهم وقراهم, أو في سبلهم وطرقهم: في أنه لله ولرسوله محارب, بحربه من نهاه الله ورسوله عن حربه, وإذا كان هذا المعنى متفقا عليه فيقدم على المعاني الأخرى للاختلاف فيها [1] . .
يدل لهذه القاعدة المعقول؛ لأن المختلف فيه لا يعارض المجمع عليه, بل المجمع عليه مقدم مطلقا, فالإجماع لا يُخالَف ولا يُعارَض ولا يُناقَض؛ لأنه معصوم لا يقول إلا حقا ولا يحكم إلا بحق, فخلافه يكون باطلا قطعا, والباطل لا يقره الشرع؛ فيرد ما خالف الإجماع.
تطبيقات القاعدة:
1 -احتج القائلون بجواز استعمال المشترك في معانيه معا بأن: الصلاة في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] تكون من الله تعالى رحمة, ومن الملائكة استغفار, ثم إنه تعالى أراد بلفظة"الصلاة"في الآية كلا معنييها, ولم يسلم القرافي - رحمه الله - هذا في مجموعة من المناقشات لهذا الدليل, ثم وجه المراد بأنه قد يكون هذا اللفظ"الصلاة"قد استعمل في معنى مشترك بين الرحمة والاستغفار وهو: تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم, وهو معنى واحد مجاز مفرد متفق عليه ومراد للجميع, وحمل كلام الله عز وجل على هذا المعنى الواحد المتفق عليه أولى من حمله على المختلف فيه من استعمال المشترك في مفهوميه معا [2] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تفسير الطبري 10/ 254: 257.
[2] انظر: نفائس الأصول 2/ 770؛ المستصفى للغزالي 1/ 241 دار الكتب العلمية.