وهي متفرعة عن قاعدة:"الحرج مرفوع"؛ لأن الداخل في الإسلام إذا كلف باستدراك ما فاته كان في ذلك مشقة عظيمة وتنفير عن الإسلام. فمن عاش سنين كثيرة لا يصلي ولا يزكي ولا يصوم, ولا يبالي من أين كسب المال أمن حلال أم من حرام, ولا يضبط حدود النكاح والطلاق, وغير ذلك, فإذا هداه الله وأوجبنا عليه قضاء جميع ما تركه من الواجبات ورد جميع ما اكتسبه من الأموال, والخروج عما ألفه من المناكح صار الإسلام في حقه عذابًا [1] , وذلك ينافي مقاصد الشريعة من التيسير ورفع الحرج عن العباد.
وهي تمثل أحد شطري قاعدة"التوبة تجب ما قبلها", إذ"الإسلام يجب ما قبله"يختص بتوبة الكافر, و"التوبة تجب ما قبلها"تشمل توبة الكافر وتوبة المسلم العاصي.
وقد أعمل الفقهاء هذه القاعدة في عامة أبواب الفقه التي تتعلق بحقوق الله تعالى, كالعبادات, والحدود والديات, وكذلك في بعض أبواب الضمان, وفي العلاقات الدولية بين المسلمين وأهل الحرب, وهي محل اتفاق بين الفقهاء [2] .
1 -قول الله عز وجل: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [سورة الأنفال: 38] .
قال الإمام الطبري في تفسير الآية:"قل يا محمد,"للذين كفروا", من مشركي قومك"إن ينتهوا", عما هم عليه مقيمون من كفرهم بالله ورسوله, وقتالك وقتال المؤمنين, فينيبوا إلى الإيمان يغفر الله لهم ما قد خلا ومضى من"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مجموع الفتاوى 22/ 21 - 22.
[2] انظر حكاية الاتفاق في: التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 3/ 197، شرح صحيح البخاري لابن بطال 8/ 570، الإرشاد إلى قواطع الأدلة للجويني ص 408.