عوائدُ الأممِ متى اشتملت على مصلحة أو مفسدة ضروريةٍ أو حاجيةٍ، حُكمَ عليها بما يناسبها من وجوبٍ أو تحريم
1 -من التطبيقات النبوية لهذه القاعدة, قيامه صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق حول المدينة, في الغزوة التي سميت باسم الخندق, وكان ذلك بناء على التجربة الفارسية, على ما أفاد به سلمانُ الفارسي رضي الله عنه. ومما لا شك فيه أن حفر ذلك الخندق كان في حينه أمرا ضروريا, فتعين العمل به, اقتباسا لفكرته من تجربة الفرس.
2 -ومنها أيضا ما يعرف بحلف الفضول, وهو ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"/شهدتُ حلف بني هاشم, وزهرة, وتيم, فما يسرني أني نقضتُه ولي حُمْرُ النَّعَم, ولو دُعيتُ به اليوم لأجبت: على أن نأمر بالمعروف, وننهى عن المنكر, ونأخذ للمظلوم من الظالم /" [1] . قال الطحاوي:"وكانت محالفتهم على الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وأن لا يدَعوا لأحد عند أحد فضلا إلا أخذوه, وبذلك سمي حلفَ الفضول" [2] .
ودلالة الحديث في كونه يتعلق بتجربة وقعت في الجاهلية, وكان الهدف منها حماية المظلومين والأخذ على أيدي الظلمة, ورد الحقوق لأصحابها. وقد دخل فيها النبي صلى الله عليه وسلم في حينها, أي قبل بعثته, ولكنه أكد تمسكه بها واستمرارية مشروعيتها بقوله: /ولو دُعيتُ به اليوم لأجبت /, وفي بعض رواياته: ولو أُدْعَى به في الإسلام لأجبت [3] .
وفي هذا العصر عرفت الدول والمجتمعات الغربية تجربة"المنظمات الحقوقية", المهتمة بالدفاع عن حقوق الإنسان. وقد بادرت كافة الدول والمجتمعات الإسلامية إلى تبني هذه الفكرة وهذا الأسلوب في حماية حقوق المستضعفين المغلوبين على حقوقهم, من مواطنيها ورعاياها. فهذا الإجماع على تبني الفكرة مضمونا وأسلوبا, إنما يدل على شعور
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مسند البزار 1/ 185.
[2] مشكل الآثار للطحاوي 13/ 183.
[3] معرفة السنن والآثار للبيهقي ...