الأصل, والخلاف في بعض فروعها إنما هو من باب تحقيق المناط, فقد يكون التصرف باطلا عند بعض الفقهاء دون بعض, فمن أبطله أبطل إجازته, والعكس صحيح؛ كما في الوصية للوارث, فهي صحيحة في نفسها عند الجمهور, وليست باطلة, بل تقف على إجازة الورثة؛ لأن المنع فيها لحقهم [1] . بخلاف الظاهرية فلا تصح الوصية للوارث عندهم, ولو أجازها الورثة؛ لأن الله منع من ذلك, فليس للورثة أن يجيزوا ما أبطل الله على لسان رسوله, لكن لهم ابتداء الهبة من مالهم باختيارهم [2] .
1 -قاعدة:"لا حكم للباطل" [3] وأدلتها؛ لأن إجازة التصرف له حكم إنشائه؛ فكما أن إنشاء التصرف الباطل لا يفيد حكما, فكذلك إجازة التصرف الباطل.
2 -لأن التصرف الباطل معدوم شرعا؛ و"المعدوم شرعا كالمعدوم حسا" [4] , غير قابل لإنتاج أي أثر, فلا يتصور أن تلحقه الإجازة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 235، المبسوط للسرخسي 27/ 175، بدائع الصنائع للكاساني 7/ 338، التاج والإكليل للمواق 8/ 520 - 521، الأم للإمام الشافعي 4/ 114 - 115، المغني لابن قدامة 6/ 58.
[2] انظر: المحلى لابن حزم 8/ 356. ومن الفقهاء الآخرين من اعتبر إجازة الورثة ابتداء عطية، وهو يوافق قول ابن حزم. انظر: القواعد لابن رجب ص: 396، التاج والإكليل للمواق 8/ 520 - 521.
[3] مجمع الأنهر لشيخي زادة 2/ 594، الدر المختار للحصكفي مع رد المحتار 6/ 493، وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[4] الفروق للقرافي 1/ 204، وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.