أو حل الطعام وحرمته قبل" [1] ولا يجوز رد خبر الثقة في الديانات احتياطا بمجرد الشك"لأن السبب إذا ثبت ثبت الحق, واحتمال سقوطه بعارض متوهَّم, والأصل عدمه حتى يقوم الدليل على العارض" [2] "
أما الأسباب الثابتة بالمعنى فقد ذهب بعض الفقهاء إلى تنزيلها منزلة الأسباب الثابتة بالنص في العمل بها وترك العمل بالاحتياط [3] . قال الأبياري:"إن أسند السبب إلى ظن معتبر شرعا فهو حلال ولا التفات إلى الاحتمال بعد ثبوت السبب. ومثاله: أن يرمي صيدا ولا يقصر في طلبه فيجده ميتا وفيه أثر الرمية, فهذا ظاهر في استناد موته إلى الجراحة, وإن احتمل أن يموت بسقطة أو رمية, فهو حلال مطلقا" [4]
ومجال العمل بالقاعدة يشمل العبادات كلها, وبعض المعاملات.
عن مسروق , قالت عائشة: صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال:"ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه, فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية" [5] . وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رجلا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم". فقال: لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال:"والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حاشية ابن عابدين 1/ 370.
[2] حاشية ابن عابدين 5/ 557 - 558.
[3] انظر نظرية الاحتياط للسماعي ص 270.
[4] الورع للأبياري ص 30. تحقيق فاروق حمادة. دار الآفاق الجديدة- بيروت- الطبعة الأولى- 1987 م.
[5] رواه البخاري 8/ 26 (6101) ؛ 9/ 97 (7301) ؛ ومسلم 4/ 1829 (2356) ؛ كلاهما عن عائشة رضي الله عنها.