فهرس الكتاب

الصفحة 4636 من 19081

وهذه القاعدة لها علاقة وثيقة بالقاعدة الأخرى"لا عبرة بالظن البين خطؤه"فإنها تعني أن ما بني على ظن خطأ لاغ لا يترتب عليه أي أثر شرعي, بينما تقول القاعدة التي بين أيدينا إذا تبين الخطأ في أمر ما وجب تركه والرجوع عنه إلى وجه الصواب فيه, فعلى ذلك تكون كل واحدة من القاعدتين مكملة للأخرى.

والقاعدة مقيدة في باب العبادة بأن يكون الخطأ في أمر يشترط فيه تعيين الشيء, فإن كان فيما لا يشترط فيه تعيين فإن الخطأ فيه لا يضر كما نطقت بذلك القاعدة الأخرى"الخطأ فيما لا يشترط فيه التعيين لا يضر" [1]

أدلة القاعدة:

1 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة" [2]

وجه الدلالة من الحديث هو أن أهل قباء لما أخبروا بتحويل القبلة, و تبين لهم أن ما هم عليه الآن خطأ استداروا إلى القبلة, و تركوا حالتهم الأولى, وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك [3]

2 -وعن أبي عمير بن أنس قال: حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"غُمَّ علينا هلال شوال فأصبحنا صيامًا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 34.

[2] رواه البخاري 6/ 22 (4491) وفي مواضع؛ ومسلم 1/ 375 (526) / (13) .

[3] انظر: المغني لابن قدامة 1/ 266 حيث قال ابن قدامة: وإن بان له يقين الخطأ في الصلاة بمشاهدة أو خبر عن يقين استدار إلى جهة الصواب وبنى كأهل قباء لما أخبروا بتحويل القبلة استداروا إليها وبنوا؛ الموسوعة الفقهية 12/ 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت