1 -ذهب جمهور الفقهاء [1] إلى أن من أحيا أرضًا مَواتًا كان ذلك سببًا في امتلاكه لها؛ مستندين في ذلك إلى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من أحيا أرضًا مَيِّتَةً فهي له" [2] . ووجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم رتَّب الحكم (تملك الأرض الموات) على الفعل (الإحياء) بفاء التعقيب والتسبب؛ فكان ذلك إيماء وتنبيهًا على تعليل الحكم بالفعل الذي رُتِّب عليه. [3]
2 -جاء أعرابي إلى رسول الله (فقال: «يا رسول الله هلكتُ , قال وما ذاك؟ قال: واقعتُ أهلي في نهار رمضان , فقال (: اعتق رقبة» [4] . فقد حكم الرسول (عليه بأن يعتق رقبة بعدما علم صفةً من صفاته وهي وقاعه لأهله في نهار رمضان؛ كأنه قال:(واقعتَ فكفِّر) .
ووجه استفادة العلة بطريق الإيماء في هذا الحديث أن الحكم (اعتق رقبة) جاء مُرَتَّبًا على الوصف (واقعتُ أهلي في نهار رمضان) تقديرًا؛ لأن «السؤال معاد في الجواب تقديرًا» كما تقرر في القاعدة الفقهية, والحكم المرتَّب على الوصف تقديرًا شأنه شأن الحكم المرتب على الوصف تحقيقًا بفاء التعقيب فكلاهما إيماء وتنبيه إلى العلة. [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مواهب الجليل للحطاب 6/ 11 ط: دار الفكر؛ والإقناع للشربيني مع حاشية البجيرمي 3/ 195 ط: مصطفى الحلبي؛ والمغني لابن قدامة 3/ 416 ط: مكتبة القاهرة.
[2] رواه أبو داود 3/ 510 (3068) ؛ والترمذي 3/ 662 - 663 (1378) وقال: حسن غريب؛ ورواه النسائي في السنن الكبرى 5/ 325 (5730) عن سعيد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه.
[3] انظر: شفاء الغليل للغزالي ص 27 - 28؛ البحر المحيط للزركشي 7/ 252.
[4] رواه البخاري 3/ 32، 160 (1936) (1937) وفى مواضع، ومسلم 2/ 781 - 782 (1111) .
[5] نشر البنود لسيدي عبد الله الشنقيطي العلوي 1/ 88؛ نبراس العقول للشيخ عيسى منون ص 256.