المبحث السادس
أهمية القواعد الفقهية كمصدر للقانون الدولي العام
"إن القواعد - بمعنى الأحكام الفقهية الكلية التي يتعرف منها أحكام جزئياتها - تقابل في القوانين الوضعية ما يسمى بالمبادئ القانونية: وقد عبر القانونيون عن المبدأ بأنه ما يصلح لتطبيقات لا حد لها. ويقوم بدور هام عند تفسير القاعدة الغامضة؛ إذ يرجع إلى المبدأ الذي تعتبر القاعدة الفردية تطبيقا له. كذلك إذا كانت القاعدة الفردية استثناء من عناصر المرونة في التشريع؛ إذ يغلب الروح على اللفظ, ويضع الفطرة السليمة فوق مقتضيات الصياغة [1] ".
وتعتبر الشريعة الإسلامية أرقى النُظم العالمية من حيث تقعيد مبادئها, التي تعتبر - مع المبادئ المتعارف عليها في النُظم العالمية الكبرى - من مصادر القانون الذي تطبقه محكمة العدل الدولية, وفقا لنظام تأسيسها [2] , فقد نصت المادة (38) من هذا النظام على القواعد الواجب تطبيقها فيما يعرض عليها من منازعات, وذلك على الترتيب الآتي:
أ - الاتفاقات الدولية, سواء كانت عامة أو خاصة, التي تقرر قواعد تعترف بها صراحة الدول المتنازعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التنظير الفقهي لجمال عطية ص 213 مع هامش 11.
[2] المرجع نفسه ص 213، 214.