هذا ضابط من ضوابط الكفالة؛ وهو مقرر ومعمول به عند المذاهب الأربعة والزيدية والإمامية, فجميعهم متفقون على أن الكفالة بعين الأمانات لا تصح [1] .
و (الأمانة) في اللغة, يقال: أمِن بالكسر أمانة فهو أمين, ثم استعمل المصدر في الأعيان مجازا, فقيل: الوديعة أمانة ونحوه [2] .
وفي الاصطلاح: عَلَمٌ لما هو غير مضمون, فشمل جميع الصور التي لا ضمان فيها كالعارية [3] والمستأجرة والموصى بخدمته في يد الموصى له بها [4] .
والمقصود بالأمانات هنا هو عقود الأمانات كالوديعة والإجارة ونحوها.
والضابط يبحث في كفالة العين, والعين نوعان: عين هي أمانة, وعين هي مضمونة.
والمعنى الإجمالي للضابط: أنه لا تصح كفالة العين التي هي أمانة, سواء كانت أمانة غير واجبة التسليم كالودائع ومال الشركات والمضاربات, أم كانت أمانة واجبة التسليم كالعارية والمستأجر في يد الأجير؛ لأنه أضاف الكفالة إلى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط 20/ 102، تبيين الحقائق 4/ 147، 158، مجمع الأنهر 2/ 136، منح الجليل 6/ 204 - 205، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 333، مغني المحتاج 3/ 205، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 329، حاشيتي الطبلاوي وابن قاسم على تحفة المحتاج 5/ 258، المغني 4/ 347، كشاف القناع 3/ 376، الفروع 4/ 240، التاج المذهب لأحكام المذهب 4/ 139، شرائع الإسلام في أحكام الحلال والحرام 2/ 90.
[2] انظر: المصباح المنير ص 24.
[3] وفي العارية خلاف بين العلماء، هل هي مضمونة أم لا؟
[4] انظر: البحر الرائق 7/ 274