التبرع إنما كان في الغالب لأجل المعاوضة لا تبرعا مطلقا. [1] فالسبب معتبر في النهي عن الجمع بين عقد المعاوضة وعقد التبرع في معاملة واحدة.
4 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بلغ عمر بن الخطاب أن فلانا باع خمرا فقال: قاتل الله فلانا. ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"قاتل الله اليهود, حرمت عليهم الشحوم فجملوها [2] فباعوها" [3] ووجه الدلالة: أن اليهود احتالوا على تحريم أكل الشحوم بأكل أثمانها فلعنوا لذلك, وبيع الشحوم المذابة في الأصل مباح, لكن لما كان فعلهم تحايلا لتحليل الحرام ذموا بفعله, وفي هذا اعتبار لسبب التمليك وهو هنا التحايل لتحليل الحرام. [4]
5 -الإجماع على بعض فروع القاعدة, كالإجماع على حرمة اشتراط الدائن على المدين زيادة أو هدية. قال ابن المنذر:"أجمعوا على أن المسلِف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية, فأسلف على ذلك, أن أخذ الزيادة على ذلك ربا" [5] .
1 -من اشترى شيئا مكيلا أو موزونا مثلا, ثم استزاد البائع فزاده ثم رد ما اشتراه لعيب فيه فالزيادة التي أخذها تكون للبائع؛ لأنها أُخذت بسبب البيع وإن كانت غير لاحقة بالعقد [6] , والأسباب معتبرة في التمليكات/ 1.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/ 39، القواعد النورانية له ص 142
[2] جملوها: أي أذابوها حتى أزالوا عنها اسم الشحم.
[3] رواه البخاري 3/ 82 (2223) ؛ ومسلم 3/ 1207 (1582) .
[4] انظر: إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 160.
[5] انظر: المغني لابن قدامة 4/ 390.
[6] انظر: القواعد لابن رجب ص 348.