فهرس الكتاب

الصفحة 3333 من 19081

التطبيق الثاني من القواعد:

194_ نص القاعدة: مَنْ عُرِفَ بِشَيْءٍ فَهُوَ عَلَيْهِ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِه [1] .

ومن صيغها:

الناس على أصل ما كانوا عليه حتى تقوم بينة بأنه انتقل عما كان عليه [2] .

معنى القاعدة: أن الشخص إذا عرف اتصافه بصفة من الصفات, سواء أكانت صفة أصلية ملازمة له منذ نشأته ووجوده؛ كالحياة والفقر, أو صفة عارضة ثبت وجودها وحصولها له؛ كالغنى, ثم وقع الشك أو الاختلاف في وجودها فإنه يحكم ببقائها فيه ما لم يقم دليل على العكس؛ إذ"الأصل عدم تغيير الحال" [3] , ويترتب على ثبوتها ثبوت موجباتها من الواجبات أو الاستحقاقات أو التخفيفات, فمن ثبت إسلامه فيحكم له بذلك عند وقوع الشك أو النزاع حتى يتبين خلافه,"لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين" [4] , ومن ثبتت له الحياة فيستمر له حكمها حتى يثبت زوال هذا الوصف عنه, وانتفاءه بدليل صحيح, ومن ثبت فقره, ثم وقع الاختلاف في كونه موسرًا فيُطالب بما وجب عليه من حقوق وديون, أو معسرًا فيُنظر, فيكون القول قول مدعي الإعسار, وكذلك إذا وقع الشك في استحقاقه من الوقف على الفقراء, ولم يترجح شيء في ذلك, فيحكم بفقره, ويحق له أن يأخذ نصيبه من الوقف.

والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء؛ كأصلها, محكمة في فروعها من المسائل والنوازل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأم للشافعي 6/ 176.

[2] الأم 6/ 262.

[3] شرح ميارة على تحفة الحكام 1/ 254.

[4] فتح الباري لابن حجر العسقلاني 12/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت