أدرك الفقهاء من مختلف المذاهب أهمية القواعد الفقهية [1] , وعبّر القرافي عن هذه الأهمية بقوله:"وهذه القواعد مهمة في الفقه, عظيمة النفع, وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف, ويظهر رونق الفقه ويعرف, وتتفتح مناهج الفتوى وتكشف" [2] .
... وأثنى السيوطي رحمه الله على هذا العلم قائلا: ( ... به يطلع على حقائق الفقه ومداركه ومآخذه وأسراره, ويتمهر في فهمه واستحضاره, ويقتدر على الإلحاق والتخريج, ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة, والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على مر الزمان ... ) [3] .
وقد عظمت أهمية القواعد الفقهية في العصر الراهن, وشكلت رافدا من روافد التجديد والنهوض في الدراسات الفقهية الحديثة, مما حدا بالعلماء المعاصرين إلى التنويه بأهميتها, وبضرورة استثمارها في الفقه والتشريع, كما في التدريس والتكوين [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] في المذهب الحنفي: العناية على الهداية للبابرتي 1/ 4؛ وفي المذهب المالكي: الفروق للقرافي 1/ 3؛ وفي المذهب الشافعي: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 6؛ وفي المذهب الحنبلي: القواعد لابن رجب ص 3.
[2] الفروق للقرافي 1/ 2، 3.
[3] الأشباه والنظائر لجلال الدين السيوطي ص 5.
[4] انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية لمحمد الطاهر ابن عاشور ص 3؛ القواعد الفقهية ليعقوب الباحسين ص 114 - 117 - ؛ القواعد الفقهية في قانون المعاملات المدنية لخليفة بابكر الحسن ص 8؛ نظرية التقعيد الفقهي لمحمد الروكي ص 14 وما بعدها.