فهرس الكتاب

الصفحة 5489 من 19081

الوصية بطلت"وهذا يدل بجلاء على أهمية القاعدة وكبير مكانتها."

والقاعدة مجالها متسع للغاية فهي شاملة للعبادات والمعاملات وسائر التصرفات؛ إذ لا يتصور شيء منها إلا بمحل كما هو معلوم, ولا يكاد يعرف لها مخالف, وقد استعملها الفقهاء في كتبهم على اختلاف مذاهبهم مستدلين بها على أحكام فقهية متعددة.

1 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو بعت من أخيك ثمرا, فأصابته جائحة , فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا, بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟" [1] قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فهذا الحديث أصل في أن تلف المبيع والمستأجَر قبل التمكن من قبضه ينفسخ به العقد" [2] وبيِّن أن السبب في ذلك فوات المحل المعقود عليه؛ لأنه المقصود بالعقد, ومثل المعقود عليه كل محل للتصرف

2 -أجمع أهل العلم على مسائل كثيرة, الجامع فيها هو فوات المحل, كالمرأة إذا مات زوجها جاز لها أن تنكح زوجا غيره بعد انقضاء عدتها, وما ذلك إلا لفوات محل النكاح بالنسبة لها وهو الزوج, فلم يبق النكاح بعد فواته [3] , وكسقوط غسل العضو المقطوع في الطهارة لفواته بالقطع, مما يدل على نوط الأحكام بمحالها بحيث إذا فاتت فات الحكم [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه مسلم في صحيحه 3/ 1190 (1554) .

[2] مجموع فتاوى ابن تيمية 30/ 268.

[3] انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 89.

[4] انظر: المغني لابن قدامة 1/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت