فهرس الكتاب

الصفحة 6443 من 19081

يجوز في المتبوع" [1] , وإذا وقع الإتلاف على التابع فلا يلزم فيه الضمان ما دام تابعًا, كما لو كُشط جلد المحرم, فزال معه بعض الشعر, فلا تلزمه الفدية؛ لأن الشعر تابع, ويغتفر فيه ما لا يغتفر في المتبوع؛ وذلك لأن الأصول المتبوعة يلزم لإثباتها وتحققها شروط قد لا تكون موجودة في التوابع, وأما إذا ترتبت وثبتت ضمنا وتبعا لشيء آخر فيكون ثبوتها ضرورةً لثبوت متبوعها, وما هي في ضمنها, فيغتفر فيها ما لا يغتفر في أصلها."

وثبوت الشيء ضمن شيء آخر قد يكون حقيقة بحيث يكون المتضمَّن جزءًا من أجزاء المتضمِّن وتابعًا له؛ كاللبن في الضرع, والفص من الخاتم, أو كالجزء منه, مثل الجنين في بطن أمه, و قد يكون المتضمَّن مبنيًا على المتضمِّن و مرتَّبًا عليه ترتب المسبَّب على السبب, كما في ثبوت النسب بشهادة النساء على الولادة, فيغتفر في الثبوت الضمني ما لا يغتفر في الأصل.

وهذه القاعدة من القواعد الفقهية الواسعة التي تستوعب فروعا فقهية كثيرة, من العبادات والمعاملات والجنايات وغيرها, وقد اتفق فقهاء المذاهب على العمل بمقتضاها, فلا يكاد يخلو منها كتاب من كتب الفقه وقواعده [2] .

أدلة القاعدة:

1 -قوله صلى الله عليه وسلم:"ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمه [3] , فأفاد الحديث أن الجنين الذي في بطن الحيوان الحامل إذا خرج ميتًا بعد ذكاة أمه فإنه يكون حلالًا كالمذكّي, لأن الجنين متصل بها اتصال خلقة, فهو تابع لها, وتكون ذكاته ذكاتها, فأجاز الشارع في الجنين باعتباره تابعًا لأمه ما لا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المغني 4/ 73، القواعد الفقهية في المغني للإدريسي ص 102.

[2] انظر: المصادر الواردة في نص القاعدة وصيغها المتنوعة وتطبيقاتها للمذاهب المختلفة.

[3] رواه أحمد 17/ 442 (11343) ؛ وأبو داود 3/ 374 (2820) ؛ والترمذي 4/ 72 - 73 (1476) ؛ وابن ماجه 2/ 1097 (3199) من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه؛ وقال الترمذي: حديث حسنٌ صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت