التخيير لغة: مصدر خيّر, يقال: خيرتُه بين الشيئين, أي: فوضت إليه الخيار, وهو التسوية بين الفعل والترك, أو بين الأخذ وعدمه, ولا يجتمع في التخيير الأمران معا. والاختيار: الاصطفاء وطلب خير الأمرين. [1]
وفي الاصطلاح: لا يخرج عن معناه اللغوي, فهو عند الفقهاء بمعنى تفويض الأمر إلى اختيار المكلف في انتقاء خصلة من خصلتين أو خصال معينة شرعا, ويوكل إليه تعيين إحداها, بشروط معلومة, كتخييره بين خصال الكفارة, وتخييره بين القصاص والعفو, وتخييره في جنس ما يخرج في الزكاة, وتخييره في فدية الحج. وقد عرف بعض المعاصرين التخيير بأنه: القصد إلى أمر مردد داخل في قدرة الفاعل بترجيح أحد الجانبين. [2]
ومعنى القاعدة: أن من خُير بين حقين الثابت له واحد منهما فله اختيار أحدهما, وإسقاط الآخر, فإذا اختار أحدهما سقط الآخر, وليس له المطالبة به بعد اختياره. وإذا أسقط أحدهما ثبت له الآخر, وليس له بعد ذلك اختيار الساقط. [3]
فهناك تلازم بين الاختيار والإسقاط, فإذا اختار المكلف أحد الحقين لزم من اختياره سقوط الحق الآخر, وإذا أسقط أحدهما ثبت الآخر؛ لأن إسقاطه أحدهما هو اختيار للآخر.
وهذه القاعدة لها تفصيلات وتفريعات كثيرة ذكرها الزركشي بقوله:"من"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر المصباح المنير للفيومي مادة:"خير"1/ 185.
[2] انظر معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء لنزيه حماد ص 43.
[3] انظر: المنثور 1/ 262، القواعد لابن رجب ص 263، موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 10/ 979.