المراد بالكتاب: الحكم [1] , كما في"قوله تعالى: {كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] , وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «كتاب الله القصاص» [2] في كسر السن". فيكون معنى ليس في كتاب الله:"ليس في حكم الله وشرعه" [3] , وقال القرطبي:"ليس مشروعا في كتاب الله, لا تأصيلا ولا تفصيلا" [4] .
ومعنى القاعدة: أن"من اشترط في الوقف أو العتق أو الهبة أو البيع أو النكاح أو الإجارة أو النذر أو غير ذلك شروطا تخالف ما كتبه اللّه على عباده, بحيث تتضمن تلك الشروط الأمر بما نهى الله عنه, أو النهي عما أمر اللّه به, أو تحليل ما حرمه, أو تحريم ما حلله, فهذه شروط باطلة" [5] , لا تثبت حقا, ولا تفيد ملكا, ولا يترتب عليها أثر من الآثار, ويكون وجودها كعدمها. فإذا اشترط المؤجر على المستأجر عدم الانتفاع بالعين المؤجرة في الإجارة, أو اشترط الرجل على المرأة ألا يثبت لها منه مهر ولا ميراث في عقد النكاح كان الشرط باطلا, لأنها تنافي المقصود من عقودها, و"شرط خلاف مقتضى العقد فاسد" [6] , لأنه يخالف حكم الله, وإذا"جعل الزوج العصمة بيد الزوجة بشرطٍ في العقد متى شاءت طلقت نفسها فهذا الشرط باطل؛ لكونه يخالف مقتضى العقد" [7] .
ومعرفة كون الشرط مخالفا لحكم الله وشرعه قد يكون عن طريق النص؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط للسرخسي 20/ 138. وانظر: التيسير للمناوي 1/ 232.
[2] رواه البخاري 3/ 186 (2703) ، ومسلم 3/ 1302 (1675) من حديث أنس رضي الله عنه.
[3] المغني لابن قدامة 7/ 71، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 665.
[4] المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم لأبي العباس القرطبي 4/ 326.
[5] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/ 248.
[6] كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي 4/ 71.
[7] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 20/ 10.