منزله ليس بقصد تحقيق الأمان و لكن لمجرد قصد حجب الهواء و الضوء عن ملك الجار و لو كان هذا الجار غير مقيم فعلًا بالمنزل. وكالحاكم إذا ضرب من يستحق الضرب بما لا يطيقه ولا يحتمله, أو يضربه في يوم شديد البرودة أو الحرارة, وما شابه ذلك من المعايير الموضوعية التي يجب مراعاتها أثناء التعزير. و الله تعالى أعلم.
1 -عن أنس بن مالك قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عند إحدى أمهات المؤمنين فأرسلت أخرى بقصعة فيها طعام فضربت يد الرسول فسقطت القصعة فانكسرت, فأخذ رسول الله - صلى الله عليه و سلم - الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل يجمع فيها الطعام ويقول:"غارت أمكم, كلوا"فأكلوا حتى جاءت بقصعتها التي في بيتها فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وترك المكسورة في بيت التي كسرتها" [1] ."
والحديث ظاهر الدلالة في وجوب الضمان على المتعدي, فقد ألزم النبي - صلى الله عليه و سلم - زوجته التي كسرت الإناء الضمان, لكونها متعدية.
2 -حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه مرفوعًا:"من وقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في سوق من أسواقهم فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن" [2] .
و قد لزمه الضمان لكونه متعديًا؛ لأنه فعل ما لا يجوز له فعله شرعًا فضمن ما نجم عن تصرفه هذا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري في صحيحه 7/ 36 (5225) .
[2] رواه الدارقطني في سننه 4/ 235 (3385) ، و البيهقي في الكبرى 8/ 597 (17693) وضعفه.