فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 19081

على أن مما يجدر التنبيه عليه, أن السماحة لا تعني ولا تتضمن التساهل في انتهاك حرمات الشرع وإهدارِ شعائره, أو استباحةَ حقوق الجماعات ومصالح العباد, بل السماحة في هذا المقام هي ما يحقق قيام الكليات ويحفظ الضروريات وغيرها من المصالح العامة, الدينية والدنيوية, ولو كان في ذلك ما يلزم من التكاليف والمحرمات, ومن الزواجر والعقوبات.

أولا: في القرآن الكريم

لم تُذكر السماحة بهذا اللفظ أو بمشتقاته في القرآن الكريم, ولكن مضامينها ومعانيها مبثوثة في آيات كثيرة, نورد منها على سبيل المثال:

1 -قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران -133, 134]

فصفات المتقين المذكورة, التي استحقوا بها مغفرة الله وجناته الواسعة, (وهي الإنفاق في السراء والضراء, وكظم الغيظ, والعفو عن الناس من المخطئين والمسيئين, والإحسان في المعاملة) , كلها من صفات السماحة وآثارها وتوابعها.

2 -قوله عز من قائل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران - 159]

وهذه الآية تعرض بعضا من أخلاق النموذج الأعلى في السماحة, وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم , في لينه ورقة قلبه مع أصحابه, وفي مشاورته لهم وعفوه عنهم, على نحو ما أمره ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت