4 -العمل بخبر الواحد يقتضي دفع ضرر مظنون؛ فكان العمل به واجبا؛ لأن العدل إذا أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بكذا, حصل ظن أنه وجد الأمر, وأنا لو تركناه لعذبنا؛ فوجب العمل به دفعا للعذاب [1] .
5 -أنه لا بد للأحكام الشرعية من طريق ودليل عليها, وقد يحدث من المسائل ما ليس في كتاب ولا سنة متواترة, ولا إجماع, ولا قياس؛ فلم يبق أن يكون طريقه إلا خبر الواحد [2] .
الناظر للأحكام الفقهية يجد أغلبها ثابتا بأخبار الآحاد, لكننا في التطبيقات سنشير لكثير من الوقائع التي كان يفتي بها الصحابة بآرائهم, وبعد وقوفهم على خبر الواحد يحكمون به؛ لما ترسخ عندهم من العلم بوجوب اتباعه, وحرمة مخالفته متى ثبت, ومن هذه التطبيقات:
1 -الجدة يجب لها السدس, بخبر المغيرة بن شعبة , الذي أخذ به أبو بكر الصديق رضي الله عنه, وهو خبر واحد, ولو لم يكن واجب العمل به لما أخذ به أبو بكر؛ حيث ورد أنه:"جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها, فقال لها أبو بكر: ما لك في كتاب الله شيء, وما علمت لك في سنة رسول الله (شيئا, فارجعي حتى أسأل الناس , فسأل الناس, فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس , فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري , فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة , فأنفذه لها أبو بكر , ثم جاءت الجدة الأخرى من قبل الأب إلى عمر"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - انظر: البحر المحيط للزركشي 4/ 260.
[2] - انظر: التمهيد لأبي الخطاب 3/ 63.