فهرس الكتاب

الصفحة 5811 من 19081

فرجكِ حر, قال:"هي حرة, أعتق منها قليلًا أو كثيرًا فهي حرة [1] ".

ووجه الدلالة من الحديث والأثر أنهما دلا على أن العتق لا يتجزأ, فكان حكم بعضه حكمًا للكل [2] , ويقاس على العتق سائر ما لا يتجزأ من الأشياء

3 -واستدلوا عليها بالمعقول- وهو العمدة في الباب - من وجهين:

الأول: أن في اعتبار حكم بعض ما لا يتجزأ حكمَ كله صيانةً لكلام العاقل عن الإلغاء, ومحاولة اعتباره كلامًا صحيحًا بالقدر الممكن, وإعمالًا للدليل بقدر الإمكان؛ لأنه إذا قام الدليل على البعض, وهو مما لا يتجزأ, وجب كماله, وإلا لزم إبطال الدليل, وإعمال الدليل مهما أمكن, وكذلك إعمال الكلام, أولى من الإهمال, كما سبقت الإشارة إليه أثناء الشرح [3] .

والوجه الثاني: هو وجود التلازم بين أجزاء الشيء الذي لا يتجزأ, فإن أجزاء الشيء متبوعات ملازمة له, فكان حكم بعضها منصرفًا إلى حكم الكل [4]

من دخل في الصوم ونوى الخروج منه, بطل صومه؛ لأن النية شرط في جميعه, فإذا قطعها في أثنائه بقي الباقي بغير نية فبطل, وإذا بطل البعض بطل الجميع؛ لأنه لا ينفرد بعضه عن بعض [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه ابن أبي شيبة 10/ 650 (21090) .

[2] انظر: المحلى لابن حزم 9/ 189 - 190؛ بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 276؛ شرح النيل لأطفيش 11/ 149.

[3] انظر المصادر المذكورة في نهاية الشرح؛ التحقيق الباهر لهبة الله أفندي 1/ 516.

[4] انظر: القواعد الفقهية من خلال كتاب المغني للإدريسي 453.

[5] هذا قول الحنابلة، وهو أيضًا أحد الوجهين عند الشافعية، والوجه الآخر - وصححه النووي وغيره - أن صومه لا يبطل. انظر: المهذب للشيرازي 1/ 181؛ المجموع للنووي 3/ 284؛؛ روضة الطالبين له 2/ 396؛ الكافي لابن قدامة 1/ 439؛ كشاف القناع للبهوتي 2/ 351؛ نظرية التقعيد الفقهي ص 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت